عمر بن سهلان الساوي
197
البصائر النصيرية في علم المنطق
بالاشتراك ، فهو بالنظر إلى جزئيات أي واحد « 1 » من المعنيين كان دون النظر إلى ما له من المعنى الآخر بالتواطؤ . وإذا عرفت هذا التحقيق الّذي ذكرناه في الممكن ، هان عليك التفصي « 2 » عن سؤال يهوّل به قوم وهو : أن الواجب لا يخلو اما أن كان ممكنا أوليس بممكن ، فإن كان ممكنا فما يمكن وجوده يمكن عدمه فالواجب ممكن العدم وهو محال . وان كان ليس بممكن فما ليس بممكن ممتنع فالواجب ممتنع ، « 3 » وذلك لان الواجب ممكن بالمعنى العامي وليس يلزم أن يكون ممكن الوجود بذلك المعنى ممكن العدم وليس بممكن بالمعنى الخاصي وليس يلزم من سلب الممكن بالمعنى الخاصي ثبوت الامتناع الّذي هو ضرورة العدم بل يلزمه اما ضرورة العدم أو ضرورة الوجود والواجب ضروري الوجود . وانما تلزم ضرورة العدم التي هي الامتناع من سلب الممكن بالمعنى العامي ، إذ الممكن العامي هو ما ليس بممتنع فحسب من غير اشتراط ممكن بالمعنى الخاصي ولا واجب ، فسلبه هو سلب ما ليس بممتنع أي ليس ليس بممتنع فيكون ممتنعا .
--> ( 1 ) - أي واحد من المعنيين كان يعنى أي واحد كان من المعنى الأعم والمعنى الأخص وقوله بالتواطؤ أي قول الكلى الحقيقي على جزئياته ، فالممكن إذا أخذ بالمعنى العامي ولم ينظر إلى ما له من المعنى الخاصي كان مقولا على جميع جزئياته قول التواطؤ ومن تلك الجزئيات الممكنات الداخلة تحت المعنى الخاصي أيضا كما يقال الحيوان على جزئيات الانسان وليس الممكن مقولا عليها في هذا الاعتبار بالاشتراك وهكذا إذا أخذ بالمعنى الخاصي دون النظر إلى أن له معنى الأخص وهكذا . ( 2 ) - التفصي بتاء ففاء التخلص يقال تفصى الانسان من الضيق والبلية إذا تخلص منها . ( 3 ) - وذلك لان الواجب الخ بيان الطريقة التفصي .